العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
دولة الحق غالب ظاهر ، فهو دولة آدم ، وهي دولة الحكومة التي رضي الله لعباده " وكانت " في الموضعين تامة فإذا علم الله صلاح العباد في أن يعبدوه ظاهرا سبب أسباب ظهور دولة الحق فكانت كدولة آدم ، وإذا علم صلاحهم في أن يعبدوه سرا وتقية وكلهم إلى أنفسهم فاختاروا الدنيا ، وغلب الباطل على الخق فمن أظهر الحق وترك التقية في دولة الباطل لم يرض بقضاء الله ، وخالف أمر الله ، وضيع مصلحة الله التي اختارها لعباده فهو " مارق " أي خارج عن الدين غير عامل بمقتضاه ، أو خارج عن العبادة غير عامل بها ، قال في القاموس : مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الآخر ، والخوارج مارقة لخروجهم عن الدين . 44 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس ( 1 ) . بيان : كأن استفتاح النهار على المثال ، أو لكونه أشد أو كناية عن كون هذا منه على العمد والقصد ، لا على الغفلة والسهو ، ويحتمل أن يكون الاستفتاح بمعنى الاستنصار وطلب النصرة كما قال تعالى : " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " ( 2 ) وقال : إن تستفتحوا فقد جائكم الفتح " ( 3 ) أي يظهر الفتح ويهدد المخالفين بذكر الاسرار التي ذكرها الأئمة عليهم السلام تسلية للشيعة كانقراض دولة بني أمية أو بنى العباس في وقت كذا ، فقوله : " نهاره " أي في جميع نهاره لبيان المداومة عليه " حر الحديد " أي ألمه وشدته من سيف أو شبهه ، والعرب تعبر عن الراحة بالبرد ، وعن الشدة والألم بالحر ، قال في النهاية في حديث علي عليه السلام إنه قال لفاطمة عليها السلام : لو أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسألته خادما يقيك حر ما أنت فيه من العمل ، وفي رواية : حار ما أنت فيه ، يعنى التعب والمشقة من خدمة البيت ، لان الحرارة مقرونة بهما ، كما أن البرد مقرون بالراحة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 372 . ( 2 ) البقرة : 89 ( 3 ) الأنفال : 19 .